
اتسعت في الآونة الأخيرة الساحة الإنشادية وبدأت تظهر لنا العديد من الأسماء
اللامعة في سماء هذا الفن الجديد الذي هو ليس جديدا فعليا ولكن صيته بدأ يظهر
وغطاؤه السابق بدأ ينجلي شيئا فشيئا..حتى أصبح عدد المنشدين يضاهي عدد
المطربين "مع الفارق بينهما"..
أتحفنا الإنشاد منذ مدة بمنشدين رائعين صوتاً وأداءاً وإن اختلفت طبيعة أعمالهم باختلاف مذاهبهم فهناك من ينشد الكلمات بإيقاعات ومؤثرات صوتية ومنهم من ينشدها مصحوبة بموسيقى معتقدين إباحتها مادام الكلام طاهرا ونقيا لا يغوص في بحر الغرام ولا يحلق في سماء الهيام ..
لن أبحر كثيرا في هذا الموضوع فهو متشعب جدا..ما يهمني وما ألهمني لكتابة هذا المقال هو اتجاه أحد المنشدين الرائعين وتحوله الغير مبرر من الإنشاد إلى الغناء..فوجئت حين سمعت إحدى أناشيده الرائعة مصحوبة بآلات موسيقية فتبين لي بعد مدة أن للمنشدين في ألحانهم مذاهبُ..
تمضي فترة يسيرة فأجد اسمه من ضمن المشاركين في مهرجان الدوحة الغنائي..تليها فترة أخرى فيصدر ألبوم جديد للفنان "فهد الكبيسي" فأبدأ باستماع بعض مقاطع ذلك الألبوم كما وردت في الإعلان فأصعق..!!
كيف ذلك؟؟ لا زلت أتذكر ..على كثر الجروح اللي بقلبي ما شكيت الحال//على كثر الهموم اللي تمادت أكتم العبرة//رضيت أبقى تحت مر الزمان اللي غدا همال// ما دام الله كفل عبدٍ تصبر واحتسب أجره..
واليوم أسمع له..رجا وأسئلة وغيرها من أغنياته التي يعلم الله بأنني كرهت أن أسمعها ولم أسمعها لاشمئزازي من خطوته وانقلابه على الإنشاد..
الأعظم من ذلك هو "اللوك" الجديد الذي ظهر به في إحدى لقاءاته وإزالته لتلك اللحية التي كانت جميلة في وجهه واستبدالها بـ"سكسوكة" شبابية تتناسب والروح الجديدة التي تلبست بروحه...
قد أكون مستمعة لبعض الغناء وربما لو كان الظهور الأول للكبيسي غنائيا لكنت استمعت له ولكن كونه تحول من منشد إلى مطرب أعتقد أنه أمر مقزز بعض الشيء..
في ذات الفترة وبعد أن أشعل الساحة الغنائية بالـ"الحب سم والعشق بلا" و"أبعد وخليني وما فيني يكفيني" وغيرها من الأغنيات والكليبات الساخنة والحفلات والسهرات وغيرها ..أعلن الفنان "سابقا" المنشد "حاليا" محمد
المازم توبته وتحوله من عالم الغناء إلى الإنشاد وافتتح مسيرته الإنشادية بنشيد رائع في حب الرسول الكريم ولا يزال مواصلا طريقه نسأل الله لنا وله الهداية والثبات ..بل وأعلن أسفه وندمه على عمره الذي قضاه مغنياً..
بقدر الاشمئزاز الذي شعرت به في تحول فهد الكبيسي من الإنشاد إلى الغناء فقد شعرت بفرحة كبرى لتحول محمد
المازم من الغناء إلى الإنشاد..فكان تحول الاثنان في ذات الفترة تقريبا شبيها بالمقايضة..إذ أخذ الإنشاد
المازم ورفعه وعلا من قدره بين معجبيه وربما حتى من غير معجبيه وأعطى الغناء الكبيسي ورمى به في درك بعض القلوب التي ربما أعجبت به يوما وتلك الأخرى التي لم تعجب..