يصنع الطباشير من طبقات رسوبية ،تشبه في تركبيها تركيبة الصلصال ولها إمكانية ترك أثر على السطوح وألوان الطباشير التي كانت تستخدم في الماضي هي الأسود والأحمر والأبيض ،وهي ألوان لا تتمتع بدرجة تشبع لوني خالص ،وغير شفافة كما أن التنوع فيها يتوقف كثيرا على المادة التي تتركب منها. فأكسيد الحديد هو مصدر اللون الأحمر والفحم هو مصدر اللون الأسود أما الطباشير الأبيض فيصنع من الجير ( كربونات الكالسيوم ).
وفي فن الرسم تستخدم ألوان الطباشير كوسيط طبيعي ، وفي هذه الحالة ينبغي أن تصبح ناعمة بدرجة كافية، حتى يمكن أن تصنع الخطوط بسهولة وبدون بذل جهد أو ممارسة ضغط كبير. وبالرغم من ذلك يتطلب الأمر احتفاظ المادة بقدر من القساوة، تجعلها غير قابلة للكسر المتكرر أثناء الاستخدام ، وبقدر من الاتساق في النغمة والملمس.
كان قدر أنتشر استخدام الطباشير كوسيط للرسم وبخاصة اللون الأسود منذ عام 1500 ميلادية، وكأداة تشبع رغبة الفنانين المتزايدة، في الحصول في رسومهم على التأثيرات الملمسية، وتحقيق التعبير عن القيم الجوية، وفي فينسيا استخدم الفنان "تيتان" Titian و"تنتوريتو" Tintoretto في رسمهما الطباشير بلونة الأسود ، أما الطباشير الأحمر فكان معروفا قبل ذلك ،غير أنه قد عاد وبعث من جديد ،فظهر متألقا عندما استخدمه فنانو عصر النهضة الذهبي ،ومنهم : ليوناردو دافنشي واندريه ديل سارتو ،وكورجيو .وكثيرا مايشار إلى لون الـ"سانحين" (الأحمر القاني) ، من الطباشير الأحمر الذي يعطى الرسام مدى واسع من الدرجات الحارة. والتي تحقق غرض الإيحاء بالشكل ،وبحياة وحركة الجسم الإنساني، وهو ما يعتبر الموضوع الأساسي بالنسبة لفناني عصر النهضة. ان بوسع لون الـ" سانجين " بسبب نزعته للإيحاء بمشاعر الدفء والحيوية ان يوحي بالحياة. غير أن الطباشير الأحمر غير مناسب للاستخدام في رسم المناظر الطبيعية. فحمرة درجاتة تنتج تأثيرا أصهبا ، لا يتناسب مع التدرجات الباردة للألوان الخضراء والزرقاء والرمادية.التي نألفها في أوراق الشجر وفي السماء أو في مياه البحر.
أما الطباشير الأبيض فهو مثل الفحم ،يستخدم منذ زمن سحيق كوسيط أساسي للرسم ،وله ميزة في إمكانية محو أثره بسهولة، أو تصحيحه، وعند استخدام هذه الألوان يتطلب الأمر طلاء السطوح المخصصة للرسم عليها، أو تهيئتها بلون ، أو بدرجة لونية، حتى يبدو أثر الطباشير الأبيض ظاهرا.وخلال القرن السادس عشر تناول عدد من الفنانين تقنية في الرسم ،تضاف فيها لمسات بيضاء لرسوم منفذة باللون الأسود على ورق ملون تلوينا خفيفا . وفى أحيان أخرى كانت تضاف لمسات قليلة باللون الأحمر وذلك بغرض التأكيد على الخطوط التي ترسم الشفاه ،والخدود ،وتحدد لوزة العين في رسوم الوجوه . وهذه التقنية كانت منتشرة في ايطاليا ، ومنها انتقلت إلى كل تقاليد الرسم بألوان الطباشير.
أما تقنية الرسم باستخدام ثلاثة ألوان طباشيرية ،على ورق ملون بلون خفيف ،فقد وصلت إلى أرقى مستوياتها في الفن الفرنسي، في القرن الثاني عشر ، في رسوم فاتو Watteau ، وبوشيه Boucher الرائعة الجمال. ولقد أحرزت هذه التقنية تفوقا ملحوظا ،فى مجال التعبير عن التنوعات الملمسية لبشرة الأجسام الإنسانية ،و أوراق الشجر.
وفى الواقع ان تطور تقنية الرسم بألوان الطباشير ،يتمثل في توسيع المدى النغمي للون. غير أن عملية توسيع هذا المدى النغمي للون ،غير أن عملية توسيع هذا المدى النغمي من شأنه أن لا يستحوذ على استحسان هؤلاء ، الذين يعتقدون في ضرورة اقتصار مهمة الرسم في الاعتناء بالشكل والخط وليس باللون ، والملمس ، والنغمة.