بيت نصيف

الموقع: وسط المنطقة التاريخية - البلد
الوصف: يعبّر هذا البيت عن حقبة تاريخية من حقب تطور الفن المعماري القديم في جدة وهو أحد أهم المعالم الأثرية فيها، وقد إكتسب أهمية منذ أن نزل فيه الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه على ضيافة صاحب البيت الشيخ عمر أفندي نصيف رحمه الله في عام 1925م.
يعود تاريخ بناء البيت إلى عام 1289هـ وتم الإنتهاء منه عام 1298هـ، وبعد ذلك صدر امر الملك فيصل - رحمه الله - بشراء البيت من صاحبه للحكومة التي قامت بترميمه، وتوجد شجرة أمامه يقال هي أول شجرة في مدينة جدة منذ 1947هـ وتسمى شجرة النيم.
البيت من الداخل
ويصف الدكتور عبدالله نصيف البيت وقال: ان هذا البيت يعد تحفة معمارية متميزة.. وكان أول بيت في الحجاز يصمم على هذه الطريقة، وقد صممه مهندس يسمى "سرسار" واستمر العمل في بنائه سبع سنوات.. وقد أقام البناءون والنجارون والعمال الذين يعملون في البيت طوال فترة البناء.. وبعضهم تزوج في البيت وخرج منه بعد اكتمال بنائه ومعه عدد من الأطفال الذين ولدوا في البيت اثناء فترة بنائه!!
ويقول الأستاذ عبدالرحمن نصيف انه بعد انتهاء العمل في البيت واستكمال بنائه دعي جميع البناءون في جدة ومكة المكرمة لمشاهدته والتعرف على طريقة بنائه.
وقال ان من أهم مميزات البيت ان درجات سلمه بنيت بشكل منخفض حتى يسهل الصعود من خلاله للوصول إلى ادواره الأربعة دون مشقة.. كما كان من السهل ان تصعد عليه الخيول حتى الادوار العليا.
خشب باخرة انجليزية غرقت في البحر
جزء كبير من الاخشاب التي استخدمت في سقوف بيت نصيف ورواشينه اخذت من باخرة انجليزية غرقت في البحر بالقرب من ساحل جدة، وقد طلب السيد عمر افندي نصيف عندما بدأ بناء البيت عام 1281هـ شراء خشب تلك الباخرة كما استورد كميات اخرى من الخشب من الهند واندونيسيا.
الدكتور عبدالله نصيف يتحدث عن كل غرفة من غرف البيت.. حيث خصص الدور الاول منه لاستقبال الضيوف.. والدور الثاني لنوم الضيوف.. والثالث للأسرة والدور الرابع تصعد له العائلة في فصل الصيف حيث يتميز تصميم البيت بأسلوب معماري يساعد في جعل الطقس لطيفاً في جميع انحاء البيت صيفاً عن طريق فتحات خاصة تسمى "ملقف الهواء".. وبقدر ما اعجبتني التسمية.. فانني عشت أثر هذا "الملقف" الواضح عندما وصلت إلى الجزء المخصص لجلسات الصيف.. فقد كان تيار الهواء المنعش يأتي من كل صوب.. وبشكل يغريك بأن تستمتع باغفاءة ممتعة أو ما يطلق عليها أبناء جدة (تعسيلة) في احدى تلك الغرف التي في البيت بعيداً عن هواء المكيفات الصناعي الذي أوهن اجسادنا.
قال الدكتور عبدالله نصيف لقد كان كل شيء في البيت طبيعيا الهواء، والأكل.. حتى صنع الخبز يتم في فرن داخل البيت.. وفي الجزء الخلفي من البيت حظيرة لتربية الابقار والأغنام للحصول على الحليب الطبيعي الطازج.. وجزء آخر لتربية الدواجن.
واوضح الأستاذ عبدالرحمن نصيف من جانبه ان البيت مقسم إلى جزءين الجزء الغربي أربعة ادوار، والشرقي ثمانية ادوار وهو مخصص للنساء.. وفي هذا الجزء من البيت تم فتح أول مدرسة للبنات في المملكة وهي المدرسة النصيفية بموافقة الدولة.
ويحتوي البيت على أكثر من أربعين غرفة تختلف مساحاتها من غرفة إلى اخرى.. كما يوجد به حمام تركي (بخار) وكان يتم تسخين المياه في داخله عن طريق الفحم.. ويوجد اسفل صهريج كانت تتجمع فيه مياه الأمطار عند سقوطها ويستخدمه سكان البيت لاغراض الغسيل طوال العام.. ولكن هذا الصهريج طمر بسبب الاهمال.. وتبلغ مساحة البيت أكثر من (900) متر مربع.
وقد طالب الدكتور نصيف بضرورة التعجيل في ترميم البيت، ووضع ميزانية خاصة لذلك وان يحول إلى متحف حقيقي يحافظ على تاريخه الذي يزيد عن مائة وخمسين عاماً.. وقيمته التي استمدها من كونه البيت الذي اقام فيه الملك عبدالعزيز عندما وصل لجدة لأول مرة.
الملك عبدالعزيز كان يقيم في البيت كلما زار جدة
منذ زيارة الملك عبدالعزيز لاول مرة لجدة في عام 1326ه ودخوله فاتحاً وموحداً لهذه البلاد اقام في بيت نصيف، واتخذه مقراً لسكناه.. وكان يستقبل في القاعة الكبيرة كبار ضيوف الدولة ويجلس فيها لسماع شكاوي الناس ومطالبهم.
واوضح الدكتور عبدالله نصيف انه في هذا البيت تمت الكثير من الاتفاقيات التي وقعها الملك عبدالعزيز مع السفراء ومندوبي مختلف البلدان.. وكان ملحق بمجلس الاستقبال قاعة اخرى تسمى (المخلوان) وفيها كان ينفرد الملك عبدالعزيز ببعض ضيوفه وخاصته عندما كان يريد ان يبحث معهم أمراً لا يريد ان يطلع عليه سوى المعنيين بالأمر.
وقد زار البيت الكثير من الرؤساء والشخصيات الهامة اذكر منهم على سبيل المثال الملك محمد الخامس ملك المغرب، والرئيس شكري القوتلي، والامام أحمد بن يحيى حميد الدين، ولورانس العرب، وعبدالله فيلبي، والكثير من العلماء والمفكرين والأدباء ومنهم أحمد رامي.
وقد اوضح الأستاذ عبدالرحمن نصيف ان الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - كان يسكن في البيت كلما جاء إلى جدة.. وكانت فترة اقامته تستمر احياناً شهرين.. وفي هذه الغرف كان ينام الملك عبدالعزيز - يرحمه الله - وقد استمر على ذلك اثني عشر عاماً.. حتى تم بناء قصره الخاص في جدة المسمى (قصر خزام).
الدولة تشتري بيت نصيف
وقال الدكتور عبدالله نصيف وشقيقه الأستاذ عبدالرحمن نصيف عن الكثير من الاحداث التي شهدها البيت منذ بنائه فقد كان ملتقى لكبار الشخصيات والعلماء والمفكرين حتى قيل في وقت من الأوقات ان من زار جدة، ولم يزر بيت نصيف فانه لم يعرف جدة.. وكان بالبيت مكتبة عظيمة تحتوي على آلاف العناوين في مختلف العلوم الإنسانية تم اهداؤها بعد وفاة السيد عمر نصيف لجامعة الملك عبدالعزيز.
وقال الدكتور عبدالله نصيف عن الكثير من ذكرياته الخاصة في هذا المنزل بقوله: في هذه الغرفة تزوجت.. وفي هذه الغرفة تزوج أخي عبدالرحمن.. وفي هذه الغرفة كان والدي يحبس أخي عبدالرحمن بسبب شقاوته المفرطة وهو صغير، فآتي له بالطعام والحليب، واناوله له من تحت الباب بايعاز من أمي - رحمها الله - دون علم والدي.. وفي هذه الفسحة كنا نلعب الكرة مع أبناء الجيران.
وبعد ذلك وتقديراً من الدولة لقيمة البيت التاريخية فقد صدر أمر سامي في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز - يرحمه الله - بشراء البيت بمبلغ ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف ريال، وتحويل ملكيته لأمانة جدة للحفاظ عليه.. ولاشك ان هذه المبادرة من الدولة تعكس اهتمامها بالأماكن الهامة والتاريخية في مختلف مناطق المملكة.. ولكن المؤسف ان البيت اليوم يحتاج للكثير من الاهتمام فقد اصابه الاهمال بالكثير من الخلل والذي إذا لم يتم إصلاحه عاجلاً وبالطرق السليمة.. فإن البيت سيصبح اثراً على عين.. وستفقد جدة بذلك معلما من أهم معالمها التاريخية. </B>